ملا محمد مهدي النراقي

مقدمة و

جامع الأفكار وناقد الأنظار

فإنه تلمذ - في أول نشأته على ما يظهر - على الشيخ المحقق الحكيم المولى إسماعيل الخاجوئي ثلاثين سنة ، مع العلم أن أستاذه هذا توفى عام 1173 ه ، فتكون أول تلمذته عليه عام 1143 ه على أقل تقدير ، إذا فرضنا أنه لازمه إلى حين وفاته . ولنفرض على أقرب تقدير أنه قد حضر عليه وهو في سن 15 عاما ، وعليه فتكون ولادته عام 1228 ه أو قبل ذلك . أما وفاته فقد كانت عام 1209 ه في النجف الأشرف ، ودفن فيها ، فيكون قد بقي بعد وفاة أستاذه الوحيد البهبهاني سنة واحدة ، ويكون عمره 81 عاما على الأقل . وفي ( رياض الجنة ) المخطوط ، تأليف السيد حسن الزنوزي المعاصر للمترجم له - حسب نقل الأستاذ حسن النراقي - : ان عمره كان 63 سنة ، فتكون ولادته سنة 1146 ه وهذا لا يتفق ابدا مع ما هو معروف في تأريخه : انه تلمذ على المولى إسماعيل الخاجوئي ثلاثين سنة ، لأنه يكون عمره على حسب هذا التأريخ حين وفاة أستاذه 27 سنة فقط . نشأته العلمية وأساتذته عاش شيخنا كما يعيش عشرات الآلاف من أمثاله من طلاب العلم : خامل الذكر ، فقير الحال ، منزويا في مدرسته ، لا يعرف من حاله إلا أنه طالب مهاجر ، ولا يتصل به إلا أقرانه في دروسه ، الذين لا يهمهم من شأنه إلا أنه طالب كسائر الطلاب ، يتردد في حياة رتيبة بين غرفته ومجالس دروسه ، ثم بعد ذلك لا ينكشف لهم من حاله إلا بزته الرثة التي ألفوا منظرها في آلاف طلاب العلم ، فلا تثير اهتمامهم ولا اهتمام الناس . وبطبيعة الحال لا يسجل له التأريخ شيئا في هذه النشأة ، وكذلك كل طالب علم لا يسجل حتى اسمه ما لم يبلغ درجة يرجع إليه الطلاب في تدريس ، أو الناس في تقليد ، أو تكون له مؤلفات تشتهر . ومن هنا تبتدي معرفة حياة الرجل العالم ، وتظهر آثاره ويلمع اسمه . ومع ذلك ، فانا نعرف عن شيخنا : ان أسبق أستاذته وأكثرهم حضورا عنده هو المولى إسماعيل الخاجوئي المتقدم الذكر . وهذا الأستاذ كان مقره في أصفهان ، وفيها توفي ودفن ؛ والظاهر أنه لم ينتقل عنها حتى في الكارثة التأريخية المفجعة التي أصابتها من الأفغانيين الذين انتهكوها بما لم يحدّث التأريخ عن مثلها ، وذلك سنة 1134 ه فتكون نشأة شيخنا المترجم له العلمية في مبدأ تحصيله في أصفهان على هذا الشيخ الجليل . والظاهر أنه قرأ الفلسفة ، لأن هذا الشيخ من أساتذة الفلسفة المعروفين الذين تنتهي تلمذتهم في ذلك العصر إلى المولى صدر الدين الشيرازي صاحب الاسفار . وكفى ان من تلاميذه المولى محراب ، الإلهي المعروف ، الذي طورد لقوله بوحدة الوجود ، ولمّا جاء إلى إحدى العتبات المقدسة متخفيا ،